الشيخ محمود درياب النجفي

160

نصوص الجرح والتعديل

كتاب تهذيب الأحكام وأ لّف الشيخ الطوسي رحمه الله كتابه « تهذيب الأحكام » بطلب من بعض أصدقائه ، وقصد فيه الجمع بين الأخبار المتعارضة ، وذلك وفقاً لما جاء في رسالة « المقنعة » تأليف أستاذه الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد المتوفى ( 413 ه ) من الأبواب الفقهيّة ومسائلها . ذكر في المقدمة منهجه في التأليف قائلًا : « أذكر مسألة مسألة ، فاستدلّ عليها إمّا من ظاهر القرآن أو من صريحه أو فحواه أو دليله أو معناه ، وإمّا من السنّة المقطوع بها من الأخبار المتواترة أو الأخبار التي تقترن إليها القرائن التي تدلّ على صحّتها ، وإمّا من إجماع المسلمين إن كان فيها ، أو إجماع الفرقة المحقّة ، ثم أذكر بعد ذلك ما ورد من أحاديث أصحابنا المشهورة في ذلك . وأنظر فيما ورد بعد ذلك ممّا ينافيها ويضادّها ، وأبيّن الوجه فيها إمّا بتأويل أجمع بينها وبينها ، أو أذكر وجه الفساد فيها إمّا من ضعف إسنادها أو عمل العصابة بخلاف متضمّنها . فإذا اتّفق الخبران على وجه لا ترجيح لأحدهما على الآخر بيّنت أنّ العمل يجب أن يكون بما يوافق دلالة الأصل ، وترك العمل بما يخالفه . وكذلك إن كان الحكم ممّا لا نصّ فيه على التعيين حملته على ما يقتضيه الأصل . ومهما تمكّنت من تأويل بعض الأحاديث من غير أن أطعن في إسنادها فإنّي لا أتعدّاه ، وأجتهد أن أروي في معنى ما أتأوّل الحديث عليه حديثاً آخر يتضمّن ذلك المعنى ، إمّا من صريحه أو فحواه ، حتى أكون عاملًا على الفتيا والتأويل بالأثر ، وإن كان هذا ممّا لا يجب علينا ، لكنّه ممّا يؤنس بالتمسّك بالأحاديث » . ثم قال : « وأنا أرجوا إذا سهّل اللَّه تعالى إتمام هذا الكتاب على ما ذكرت ووفق